عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

127

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

جواب الشرط . ومثله قول كثيّر : لئن عاد لي عبد العزيز بمثلها * وأمكنني منها إذا لا أقيلها « 1 » أي : واللّه لا أقيلها . ولو كان جواب « إن » لقال : أقلها ، بالجزم . إذا ثبت ذلك فقول بعض المفسرين : التقدير : فإنه ليؤوس كفور . وقوله : ولئن أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ أي : فإنكم لَمُشْرِكُونَ [ الأنعام : 121 ] ، فأضمر الفاء : قول فاسد . ويؤيد ذلك قوله : وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ [ الإسراء : 86 ] ، لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ [ الحشر : 12 ] ، فهذا كله جواب القسم لا جواب الشرط . قوله تعالى : وَلَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ صحّة وسعة في الرزق ، بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ من مرض أو فقر لَيَقُولَنَّ جهلا واغترارا ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي يريد : الضر والفقر ، إِنَّهُ لَفَرِحٌ أشر بطر غير صابر على الضرّاء ، ولا شاكر على السّرّاء ، فَخُورٌ على عبادي وأوليائي بما أذقته من نعمي ورزقته من كرمي ، شامخا عليهم يظن أنني فعلت به وبهم ذلك لكرامته وهوانهم ، هيهات بل يستكملوا نصيبهم من كرامتي سالما موفرا . حدثنا شيخنا أبو محمد عبد اللّه بن أحمد بن محمد رحمه اللّه ، أبنا أبو الحسن علي

--> ( 1 ) البيت لكثيّر . وهو في : روح المعاني ( 12 / 16 ) .